العلامة المجلسي
370
بحار الأنوار
وثانيها : أمره [ تعالى ] بالانتهاء عما نهى عنه ، فإن كان نهى عن خلاف ما أمر به فذاك ، وإلا فالأمر بالشئ ، نهي عن ضده عند أكثر علماء الأصول ، وفي النهي بعكس الأمر . وثالثها : تعقيبه الكلام بالوعيد الشديد والعقاب العظيم . وأيضا : [ في ] أمره بالتقوى بعد ذلك ، إشعار بأن الأخذ والانتهاء المذكورين هما التقوى ، وأن تاركه مسلوب عنه اسم التقوى مع [ أن ] النصوص الدالة على الأمر به وحرمة تركه أدلة على الوجوب . السادس : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) [ 1 / الحجرات : 49 ] وجه الدلالة أنه متى كان قول الرسول صلى الله عليه وآله موجودا ، ثم قدمنا اجتهادنا عليه لزم التقدم بين يدي الله ورسوله . وقد دلت صحاح أخبارهم على أن الآية نزلت في مماراة أبي بكر وعمر ، في تأمير الأقرع بن حابس والقعقاع بن معبد ، وقد كان ما تنازعا فيه من الأمور المتعلقة بالحروف ، ولم يكن سبق من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه أمر ، وإنما أشار كل واحد من الرجلين ما رأى في تأميره من المصلحة بزعمه ، وإذا كان مثل ذلك من التقديم المنهي عنه الموجب للتوبيخ الظاهر من سياق الآية ، فالأمر في الاجتهاد فيما سبق فيه أمر منه صلى الله عليه وآله ، وكان أشد تعلقا بالدين أولى وأظهر . [ الوجه ] السابع : قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) [ 59 / المائدة : 4 ] والرد إلى الله ورسوله معناه إما التوقف إلى أن يعلم حكمه بنص الكتاب والسنة على ما هو الحق ، أو المراد به القياس على الحكم الذي في الكتاب والسنة . وعلى التقدير الأول يدل على بطلان القياس مطلقا ، وعلى الثاني يدل